اختلف معنى تسمية المنطقة بين المؤرخين، فحسب أبو بكر البكري في كتاب "المسالك والممالك" يأتي أصلها من كلمة "تيندفس"، نسبة إلى آبار حفرها المسافرون غير أنها سرعان ما كانت تندثر. وهناك من يرجع أصلها إلى اجتماع كلمتين: "تن" بمعنى الينبوع أو العين و"دوف" بمعنى غزارة التدفق، أي تندوف هي العين الغزيرة. ورأي آخر يقول أن تيندوف كلمة بربرية متكونة من كلمة "تين" بمعنى المخ أو الأودية و"دوف" بمعنى العظم أي الحمادة. ومنهم من يعتقد أن كلمة تندوف تتركب من كلمتين (تين) وتعني المكان و(توف) تعني الطواف، أي مكان الطواف الذي يزوره الناس لأهميته التجارية والدينية.

تاريخ ولاية تندوف يرجع إلى أقدم العصور، بحيث عثر بالمنطقة على آثار الإنسان العاقل، منازل بدائية وقبور عملاقة، نقوش وأدوات حجرية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، ورسومات تسرد في مجملها مراحل تطور المنطقة عبر الحقب الزمنية، منذ كانت منطقة غنية بالمياه وتعيش بها حيوانات ضخمة ونباتات متنوعة، إلى غاية أن أصيبت بالجفاف وبدأ الإنسان يبحث عن الظروف الملائمة لحياته الجديدة.

ويعود تأسيس مدينة تندوف في شكلها الحالي إلى حوالي سنة 1852م، على يد الولي الصالح "محمد المختار بن بلعمش" صاحب الضريح المشهور بالمدينة حاليا.

إضافة إلى كونها ملتقى للقوافل التجارية ومركزا مهما للتبادل التجاري مع مناطق الساحل وجنوب الصحراء، اشتهرت تندوف بكونها منارة علمية بفضل زاويتها المشهورة "زاوية بلعمش" التي استقطبت طلاب العلم من كافة المناطق المجاورة، ومن أشهرهم الشيخ "محمد يحيى الولاتي" من موريتانيا، والشيخ المجاهد "ماء العينين "من الصحراء الغربية، والعالم المشهور "محمد محمود الأرواني" من مالي.

حيث لازالت المخطوطات التي تحويها خزينة هذه الزاوية وغيرها من الخزائن المعروفة بالمنطقة، شاهدا على الدور الكبير الذي لعبته مدينة تندوف في نشر العلم والمعرفة والحفاظ على الموروث الثقافي والديني.

وكما أن تندوف آخر مكان تغرب عنه الشمس من هذا الوطن الحبيب، فإنها آخر منطقة دخلها الاستعمار الفرنسي، وكان ذلك سنة 1934م، حيث شارك أهلها مقاومته بكافة أشكال المقاومة المتاحة عن طريق انخراطهم في الحركة الوطنية، ومشاركتهم في الكفاح المسلح لدحر الاستعمار الغاشم واسترجاع السيادة الوطنية.